السيد جعفر مرتضى العاملي
225
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فإن كانوا قد تحرزوا من أبي بكر وعمر ، فلماذا لم يتحرزوا من عمرو . . لكي يرجع عمرو كما رجع صاحباه من دون أن يصل المسلمون إليهم ؟ ! . وإن كانوا لم يتحرزوا وهاجموا عمرواً ومن معه ، فلماذا لم يهاجموا أبا بكر ومن معه ، وعمر ومن معه . . وتركوهم يرجعون قبل أن يصلوا إليهم ؟ ! . القائد فقط هو السبب : وذكرت الرواية المتقدمة برقم ( 2 ) أيضاً : أنه « صلى الله عليه وآله » لم يزد على أن « أخذ الراية لعلي ، وضم إليه أبا بكر ، وعمر ، وعمرو بن العاص ، ومن كان معه في تلك السرية » . فتحقق النصر العظيم على يده صلوات الله وسلامه عليه ، مع أنه لم يجر أي تعديل ، سوى أنه أعطى القيادة لأمير المؤمنين علي « عليه السلام » . . وهذا يشير إلى : أن العيب ، أو فقل التقصير كان من القادة بالدرجة الأولى . . بل يمكن القول : إن هزيمة نفس هذا الجيش ثلاث مرات متوالية ، من شأنها أن تجعل احتمالات الهزيمة في المرة الرابعة أقوى ، لأن تلك الهزائم قد حطمت معنوياته وزادت من جرأة جيش الأعداء عليه ، ومن شراسته ضده . وهذا الأمر لا بد من أن يؤثر في زيادة الأمور صعوبة ، من حيث أنه يهيئ الأجواء لهزيمةٍ أتعس ، ولمقاومة من قبل الأعداء أشد وأشرس . ولكن النتائج قد جاءت على عكس ذلك تماماً ، وكان النصر على يد سيد الوصيين ، وقائد الغر المحجلين ، إلى جنات النعيم كما هو معلوم . .